عين القضاة
مقدمة 11
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
يختص به خواص الحق ، وهم الذين ينتفعون بهذا الكتاب ومطالعته حق الانتفاع . ولم تصدق رغبتي في إملاء هذه الفصول إلا لأجلهم ، مخافة أن أكون عرضة لقول الشاعر : فما خير من لا ينفع الأهل عيشه * وإن مات لم تجزع عليه أقاربه واللّه تعالى ينفعهم بمطالعته كما يحب ، ولا يجعله وبالا علىّ وعليهم بفضله وجوده . الفصل الثاني ( الاستدلال على القديم من طريق الوجود ) إعلم أن ما اتضح فيه كلام النظار من المسائل المطلوبة واستوفى عليه البرهان في كتبهم ، فإني لا أطول بذكره في هذا الكتاب ؛ بل اقتصر على ذكر ما أهملوه ولم يتضح فيه كلامهم غاية الايضاح : كعلم اللّه بالجزئيات وحقيقة النبوة وبيان أنها عالم من عوالم لا يتصور للعقل الوصول إليها ، وغير ذلك من المسائل التي تاهت فيها عقول النظار كما يأتي في الكتاب تفصيله . وأما المسائل التي حققو القول فيها غاية التحقيق ، فلا أتعرض لها إلا أن يجيأ ذلك عرضا في أثناء الكلام غير مقصود ، كما هو حكم المسألة التي أذكرها في هذا الفصل في إثبات موجود قديم . وإنما أوردت ذلك لغرض مهمّ ، وهو أن يقاس ما أذكره فيها بجميع ما ذكر في الكتب وينصف أنه هل يتصوّر أن يكون قول أوجز وأقرب إلى التحقيق منه أم لا . فإن أهل النظر حققوا القول في تلك المسألة من وجوه كثيرة ، وأكثرهم ضلّوا فيه عن سواء السبيل ؛ كمن استدلّ